الثعلبي
391
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قال أبو بكر : جاءت قاصمة الظهر يا رسول اللّه ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّما هي المصيبات في الدنيا » « 1 » [ 386 ] . وروى عبد اللّه بن أبي مليكة عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت : قلت : إني لأعلم أي آية من كتاب اللّه نزلت ببعض مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ . قال : إن المؤمن يجازى بأسوإ عمله في الدنيا ثم ذكر أشياء منه المرض والنصب وكان آخرون يذكر نصبه إليك كله كل يجازي بعمله ، يا عائشة ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا يعذب قالت : فقلت : أليس يقول اللّه تعالى فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً قال : ما ذلك [ العرض ] إنه من نوقش في العذاب عذب فقال بيده : على المصيبة كان ينكث . وروى ابن ميثم بن يزيد عن عبد اللّه بن الأرقم قال عن أبي هريرة يقول : لما نزلت لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ بكينا وحزنّا وقلنا : يا رسول اللّه ما أبقت هذه الآية من شيء ، قال : « أما المذنب فمن يده إنها لكم أنزلت ولكن أبشروا وقاربوا وسدّدوا إلّا أنه لا يصيب أحدا منكم مصيبة في الدنيا إلّا كفّر اللّه به خطيئة حتى الشوكة يشاكها أحدكم في قدمه » « 2 » [ 387 ] . وقال الحسن : في قوله تعالى مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ قال : هو الكافر ، لا يجزي اللّه المؤمن يوم القيامة ، ولكن المؤمن يجزى بأحسن عمله ويتجاوز عن سيئاته . ثم قرأ لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ « 3 » الآية ، وقرأ أيضا ، وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ « 4 » . قال الثعلبي : وقلت : لولا السيئة لأتي [ الجزاء ] في الكفار . لقوله في سياق الآية وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ومن لم يكن له في القيامة نصير ولا ولي كان كافرا فإن اللّه عز وجل قد ضمن بنصرة المؤمنين في الدارين بقوله إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا « 5 » الآية . ولكن الخطاب متى ورد مجملا وبيّن الرسول [ ذلك على ] لسانه إذ البيان إليه قال اللّه تعالى لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ وأنزل إليهم ثم بين اللّه تعالى فضل المؤمنين على مخالفيهم فقال وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً الآية يعني تكون في ظهر النواة . عن مسروق قال : لما نزلت هذه الآية لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
--> ( 1 ) تفسير الطبري : 5 / 400 وما بين معكوفين منه . ( 2 ) تفسير الدرّ المنثور : 2 / 227 . ( 3 ) سورة الزمر : 35 . ( 4 ) سورة سبأ : 17 . ( 5 ) سورة غافر : 51 .